السيد الخميني

10

كتاب الطهارة ( ط . ج )

بحيث تزول عنها العين ؛ معلَّلًا لذلك بزوال العلَّة " 1 " . والظاهر منهما أنّ الأعيان النجسة ، لا تؤثّر في تنجيس ملاقياتها حكماً ، وأنّ الطهارة للأشياء ليست إلَّا زوال عين النجاسة منها ، فإذا زالت العلَّة ولا يبقى أثر منها تصير طاهرة ؛ إذ ليست النجاسة إلَّا تلطَّخها بأعيانها ، وهذا مساوق للقول بعدم سراية النجاسة من الأعيان إليها . وعن المحدّث الكاشاني : " أنّه لا يخلو من قوّة ؛ إذ غاية ما يستفاد من الشرع وجوب اجتناب أعيان النجاسات ، وأمّا وجوب غسلها بالماء من كلّ جسم فلا ، فما علم زوال النجاسة عنه قطعاً حكم بتطهّره ، إلَّا ما خرج بدليل يقتضي اشتراط الماء ، كالثوب والبدن . ومن هنا يظهر طهارة البواطن بزوال العين ، وطهارة أعضاء الحيوان النجسة - غير الآدمي به ، كما يستفاد من الصحاح " " 2 " انتهى . ولعمري ، إنّ قول السيّد أظهر في هذا المقال من قول الكاشاني ، أو مثله حيث تبعه في ذلك ، فلا وجه للطعن عليه بتفرّده " 3 " . فيما استدلّ به لعدم سراية النجاسة ويمكن أن يستدلّ على مطلوبهما بطوائف من الأخبار : منها : ما دلَّت على أنّ الله جعل الأرض مسجداً وطهوراً ، وورودها في مقام الامتنان يؤكَّد إطلاقها ، فعن " الخصال " بإسناده عن أبي أمامة قال : قال

--> " 1 " انظر المعتبر 1 : 450 . " 2 " مفاتيح الشرائع 1 : 77 . " 3 " الحدائق الناضرة 5 : 266 ، مصباح الفقيه ، الطهارة : 577 / السطر 18 .